مشاركة مميزة

http://adf.ly/1mIuqE

http://adf.ly/1mIuqE

الاثنين، 20 مارس 2017

تسعون ألفا لعمورية انطلقو


أبو تمام وعروبة اليوم ما أَصْدَقَ السَّيْفَ! إِنْ لَمْ يُنْضِهِ الكَـذِبُ وَأَكْذَبَ السَّيْفَ إِنْ لَمْ يَصْـدُقِ الغَضَـبُ بِيضُ الصَّفَائِـحِ أَهْـدَى حِيـنَ تَحْمِلُهَـا أَيْـدٍ إِذَا غَلَبَـتْ يَعْلُـو بِهَـا الغَـلَـبُ وَأَقْبَـحَ النَّصْرِ..نَصْـرُ الأَقْوِيَـاءِ بِـلاَ فَهْمٍ. سِوَى فَهْمِ كَمْ بَاعُوا وَكَمْ كَسَبُـوا أَدْهَى مِنَ الجَهْـلِ عِلْـمٌ يَطْمَئِـنُّ إِلَـى أَنْصَـافِ نَاسٍ طَغَوا بِالعِلْـمِ وَاغْتَصَبُـوا قَالُوا: هُمُ البَشَرُ الأَرْقَـى وَمَـا أَكَلُـوا شَيْئَاً .. كَمَا أَكَلُـوا الإنْسَـانَ أَوْ شَرِبُـوا * * * * * مَاذَا جَرَى.. يَـا أَبَـا تَمَّـامَ تَسْأَلُنِـي؟ عَفْوَاً سَـأَرْوِي .. وَلا تَسْأَلْ .. وَمَا السَّبَبُ يَدْمَـى السُّـؤَالُ حَيَـاءً حِيـنَ نَسْأَلُـُه كَيْفَ احْتَفَتْ بِالعِدَى «حَيْفَا» أَوِ «النَّقَـبُ» مَنْ ذَا يُلَبِّـي ؟ أَمَـا إِصْـرَارُ مُعْتَصِـمٍ ؟ كَلاَّ وَأَخْزَى مِنَ « الأَفْشِينَ » مَـا صُلِبُـوا اليَوْمَ عَـادَتْ عُلُـوجُ «الـرُّومِ» فَاتِحَـةً وَمَوْطِـنُ العَرَبِ المَسْلُـوبُ وَالسَّلَـبُ مَاذَا فَعَلْنَـا؟ غَضِبْنَـا كَالرِّجَـالِ وَلَـمْ نَصْدُقْ.. وَقَدْ صَـدَقَ التَّنْجِيـمُ وَالكُتُـبُ فَأَطْفَـأَتْ شُهُـبُ «المِيـرَاجِ» أَنْجُمَنَـا وَشَمْسَنَا ... وَتَحَـدَّت نَارَهَـا الحَطَـبُ وَقَاتَلَـتْ دُونَنَـا الأَبْــوَاقُ صَـامِـدَةً أَمَّا الرِّجَالُ فَمَاتُـوا... ثَـمَّ أَوْ هَرَبُـوا حُكَّامُنَا إِنْ تَصَـدّوا لِلْحِمَـى اقْتَحَمُـوا وَإِنْ تَصَدَّى لَـهُ المُسْتَعْمِـرُ انْسَحَبُـوا هُمْ يَفْرُشـُونَ لِجَيْـشِ الغَـزْوِ أَعْيُنَهُـمْ وَيَدَّعُـونَ وُثُـوبَـاً قَـبْـلَ أَنْ يَثِـبُـوا الحَاكِمُونَ و«وَاشُنْـطُـنْ» حُكُومَتُـهُـمْ وَاللامِعُـونَ .. وَمَـا شَعَّـوا وَلا غَرَبُـوا القَاتِلُـونَ نُبُـوغَ الشَّـعْـبِ تَرْضِـيَـةً لِلْمُعْتَدِيـنَ وَمَـا أَجْدَتْـهُـمُ الـقُـرَبُ لَهُمْ شُمُـوخُ «المُثَنَّـى» ظَاهِـرَاً وَلَهُـمْ هَـوَىً إِلَـى «بَابَـك الخَرْمِـيّ» يُنْتَسَـبُ مَاذَا تَرَى يَا «أَبَـا تَمَّـامَ» هَـلْ كَذَبَـتْ أَحْسَابُنَـا؟ أَوْ تَنَاسَـى عِرْقَـهُ الذَّهَـبُ؟ عُرُوبَـةُ اليَـوَمِ أُخْـرَى لا يَنِـمُّ عَلَـى وُجُودِهَـا اسْـمٌ وَلا لَـوْنٌ وَلا لَـقَـبُ تِسْعُونَ أَلْفَـاً « لِعَمُّـورِيَّـة َ» اتَّـقَـدُوا وَلِلْمُنَجِّـمِ قَـالُـوا: إِنَّـنَـا الشُّـهُـبُ قِيلَ: انْتِظَارَ قِطَافِ الكَرْمِ مَـا انْتَظَـرُوا نُضْـجَ العَنَاقِيـدِ لَكِـنْ قَبْلَهَـا الْتَهَبُـوا وَاليَـوْمَ تِسْعُـونَ مِلْيونَـاً وَمَـا بَلَغُـوا نُضْجَـاً وَقَدْ عُصِـرَ الزَّيْتُـونُ وَالعِنَـبُ تَنْسَى الرُّؤُوسُ العَوَالِـي نَـارَ نَخْوَتِهَـا إِذَا امْتَطَاهَـا إِلَـى أَسْـيَـادِهِ الـذَّنَـبُ «حَبِيبُ» وَافَيْتُ مِـنْ صَنْعَـاءَ يَحْمِلُنِـي نَسْرٌ وَخَلْفَ ضُلُوعِـي يَلْهَـثُ العَـرَبُ مَاذَا أُحَدِّثُ عَـنْ صَنْعَـاءَ يَـا أَبَتِـي ؟ مَلِيحَـةٌ عَاشِقَاهَـا : السِّـلُّ وَالـجَـرَبُ مَاتَـتْ بِصُنْـدُوقِ «وَضَّاحٍ» بِـلاَ ثَمَـنٍ وَلَمْ يَمُتْ فِي حَشَاهَا العِشْـقُ وَالطَّـرَبُ كَانَتْ تُرَاقِبُ صُبْـحَ البَعْـثِ فَانْبَعَثَـتْ فِي الحُلْمِ ثُمَّ ارْتَمَـتْ تَغْفُـو وَتَرْتَقِـبُ لَكِنَّهَا رُغْمَ بُخْـلِ الغَيْـثِ مَـا بَرِحَـتْ حُبْلَى وَفِي بَطْنِهَـا «قَحْطَـانُ» أَوْ «كَرَبُ» وَفِـي أَسَـى مُقْلَتَيْهَـا يَغْتَلِـي «يَمَـنٌ» ثَانٍ كَحُلْـمِ الصِّبَـا... يَنْـأَى وَيَقْتَـرِبُ «حَبِيبُ» تَسْأَلُ عَنْ حَالِي وَكَيْـفَ أَنَـا؟ شُبَّابَـةٌ فِـي شِفَـاهِ الرِّيـحِ تَنْتَـحِـبُ كَانَتْ بِلاَدُكَ «رِحْلاً»، ظَهْـرَ «نَاجِيَـةٍ» أَمَّـا بِـلاَدِي فَلاَ ظَهْـرٌ وَلاَ غَـبَـبُ أَرْعَيْـتَ كُـلَّ جَدِيـبٍ لَحْـمَ رَاحِلَـةٍ كَانَتْ رَعَتْـهُ وَمَـاءُ الـرَّوْضِ يَنْسَكِـبُ وَرُحْتَ مِنْ سَفَـرٍ مُضْـنٍ إِلَـى سَفَـرٍ أَضْنَـى لأَنَّ طَرِيـقَ الرَّاحَـةِ التَّـعَـبُ لَكِنْ أَنَا رَاحِـلٌ فِـي غَيْـرِ مَـا سَفَـرٍ رَحْلِي دَمِي ... وَطَرِيقِي الجَمْرُ وَالحَطَـبُ إِذَا امْتَطَيْـتَ رِكَابَـاً لِلـنَّـوَى فَـأَنَـا فِي دَاخِلِي ... أَمْتَطِـي نَـارِي وَاغْتَـرِبُ قَبْرِي وَمَأْسَـاةُ مِيـلاَدِي عَلَـى كَتِفِـي وَحَوْلِـيَ العَـدَمُ المَنْفُـوخُ وَالصَّخَـبُ «حَبِيبُ» هَـذَا صَدَاكَ اليَـوْمَ أَنْشُـدُهُ لَكِـنْ لِمَـاذَا تَـرَى وَجْهِـي وَتَكْتَئِـبُ؟ مَاذَا ؟ أَتَعْجَـبُ مِنْ شَيْبِي عَلَى صِغَـرِي؟ إِنِّي وُلِدْتُ عَجُـوزَاً .. كَيْـفَ تَعْتَجِـبُ؟ وَاليَـوْمَ أَذْوِي وَطَيْـشُ الفَـنِّ يَعْزِفُنِـي وَالأَرْبَعُـونَ عَلَـى خَــدَّيَّ تَلْتَـهِـبُ كَـذَا إِذَا ابْيَـضَّ إِينَـاعُ الحَيَـاةِ عَلَـى وَجْـهِ الأَدِيـبِ أَضَـاءَ الفِكْـرُ وَالأَدَبُ * * * * * وَأَنْتَ مَنْ شِبْتَ قَبْـلَ الأَرْبَعِيـنَ عَلَـى نَـارِ «الحَمَاسَـةَ » تَجْلُوهَـا وَتَنْتَـحِـبُ وَتَجْتَـدِي كُـلَّ لِـصٍّ مُتْـرَفٍ هِـبَـةً وَأَنْتَ تُعْطِيـهِ شِعْـرَاً فَـوْقَ مَـا يَهِـبُ شَرَّقْتَ غَرَّبْتَ مِنْ «وَالٍ» إِلَـى «مَلِـكٍ» يَحُثُّـكَ الفَقْـرُ ... أَوْ يَقْتَـادُكَ الطَّلَـبُ طَوَّفْتَ حَتَّى وَصَلْتَ « الموصِلِ » انْطَفَأَتْ فِيـكَ الأَمَانِـي وَلَـمْ يَشْبَـعْ لَهَـا أَرَبُ لَكِـنَّ مَـوْتَ المُجِيـدِ الفَـذِّ يَـبْـدَأه وِلادَةً مِـنْ صِبَاهَـا تَرْضَـعُ الحِقَـبُ * * * * * «حَبِيبُ» مَـا زَالَ فِـي عَيْنَيْـكَ أَسْئِلَـةً تَبْـدُو... وَتَنْسَـى حِكَايَاهَـا فَتَنْتَـقِـبُ وَمَا تَـزَالُ بِحَلْقِـي أَلْــفُ مُبْكِـيَـةٍ مِنْ رُهْبـَةِ البَوْحِ تَسْتَحْيِـي وَتَضْطَـرِبُ يَكْفِيـكَ أَنَّ عِدَانَـا أَهْـدَرُوا دَمَـنَـا وَنَحْـنُ مِـنْ دَمِنَـا نَحْسُـو وَنَحْتَلِـبُ سَحَائِـبُ الغَـزْوِ تَشْوِينَـا وَتَحْجِبُـنَـا يَوْمَاً سَتَحْبَلُ مِـنْ إِرْعَادِنَـا السُّحُـبُ؟ أَلاَ تَـرَى يَـا أَبَـا تَمَّـامَ بَارِقَـنَـا إِنَّ السَّمَـاءَ تُرَجَّـى حِيـنَ تُحْتَجَـبُ ديسمبر 1971م

الجمعة، 17 مارس 2017

البيت التى قالها صاحبها فأدخله الله الجنة


قصيدة من أروع ماقيل في الرثاء كلها حكم ومؤثرة جداوهي تعكس نقاء الشعر العربي وقوته وتدفقه بغزارة من قلوب مفجوعة تؤججها قريحة متلاطمة الفكر هي قصيدة أبو الحسن التهامي الحسني -رحمه الله- رثاء لأبنه والذي يقال انه رؤي بعد موته بالمنام وهو بالجنه فقيل له بما أدخلك الله الجنه فقال بهذا البيت جاورت أعدائي وجاور ربه.. شتان بين جواره وجواري.. نص القصيدة حكم المنية فـي البريـة جـار ما هـذه الدنيـا بـدار قـرار بينا يرى الإنسان فيهـا مخبـرا حتى يرى خبرا مـن الأخبـار طبعت على كدر وأنت تريدهـا صفوا من الأقـذار والأكـدار ومكلف الأيام ضـد طباعهـا متطلب في المـاء جـذوة نـار وإذا رجوت المستحيـل فإنمـا تبني الرجاء على شفيـر هـار فالعيـش نـوم والمنيـة يقظـة والمـرء بينهمـا خيـال سـار فاقضوا مآربكـم عجـالا إنمـا أعماركم سفر مـن الأسفـار وتراكضوا خيل الشباب وبادروا أن تستـرد فإنـهـن عــوار فالدهر يزرع بالمنى ويغـص أن هنّا ويهـدم مـا بنـى ببـوار ليس الزمان وإن حرصت مسالما خُلق الزمان عـداوة الأحـرار إني ُوترت بصـارم ذي رونـق أعددتـه لطـلابـة الأوتــار والنفس إن رضيت بذلك أو أبت منـقـادة بـأزمـة المـقـدار أثنى عليـه بإثـره ولـو أنـه لـم يغتبـط أثنيـت بـالآثـار ياكوكبا ما كان أقصـر عمـره وكذاك عمر كواكب الأسحـار وهلال أيام مضى لـم يستـدر بدرا ولم يمهـل لوقـت سـرار عجل الخسوف عليه قبل أوانـه فمحاه قبـل مظنـة الإبـدار واستـل مـن أترابـه ولداتـه كالمقلة استلت مـن الأشفـار فكـأن قلبـي قبـره وكأنـه في طيه سـر مـن الأسـرار إن يعتبـط صغـرا فـرب مقمـم يبدو ضئيل الشخـص للنظـار إن الكواكب في علـو محلهـا لترى صغارا وهي غيـر صغـار ولد المعزى بعضه فـإذا مضـى بعض الفتى فالكل فـي الأثـار أبكيه ثـم أقـول معتـذرا لـه وفقت حيـن تركـت الأم دار جاورت أعدائي وجـاور ربـه شتان بيـن جـواره وجـواري ثوب الرياء يشف عمـا تحتـه وإذا التحفت بـه فإنـك عـار قصرت جفوني أم تباعد بينهـا أم صُورت عينـي بـلا أشفـار جفت الكرى حتى كأن غـراره عند اغتماض العين وخز غـرار ولو استزارت رقدة لطحا بهـا ما بيـن أجفانـي مـن التيـار أُحيي الليالي التم وهـي تميتنـي ويميتهـن تبلـج الأسـحـار حتى رأيت الصبح تهتـك كفـه بالضوء رفرف خيمـة كالقـار والصبح قد غمر النجوم كأنـه سيـل طغـى فطفـا النـوار والهون في ظل الهوينـا كامـن وجلالة الأخطار فـي الأخطـار تندي أسـرة وجهـه ويمينـه في حالة الإعصـار والإيسـار ويمد نحـو المكرمـات أنامـلا لـلـرزق أثنائـهـن مـجـار يحوي المعالي كاسبـا أو غالبـا أبدا يـداري دونهـا ويـداري قد لاح في ليل الشباب كواكب إن أمهلت آلت إلـى الأسفـار وتلهب الأحشاء شيب مفرقـي هذا الضياء شواط تلـك النـار شاب القذال وكل غصن صائر فينانه الأحـوى إلـى الأزهـار والشبه منجذب فلم بيض الدمى عن بيض مفرقـة ذوات نفـار وتود لو جعلت سـواد قلوبهـا وسواد أعينها خضـاب عـذار لاتنفر الظبيات عنه فقـد رأت كيف اختلاف النبت في الأطوار شيئـان ينقشعـان أول وهلـة ظل الشباب , وخلة الأشـرار لاحبذا الشيب الوفـي وحبـذا ظل الشبـاب الخائـن الغـدار وطرى من الدنيا الشباب وروقه فإذا انقضى فقد انقضت أوطاري قصرت مسافته ومـا حسناتـه عـنـدي ولا آلاؤه بقـصـار نزداد همسا كلما ازددنـا غنـى والفقر كل الفقر فـي الإكثـار ما زاد فوق الزاد خُلِّف ضائعـا في حـادث أو وارث أو عـار إني لأرحم حسـادي لحـر مـا ضمنت صدورهم من الأوغـار نظروا صنيع الله بـي فعيونهـم في جنـة وقلوبهـم فـي نـار لا ذنب لي قد رمت كتم فضائل فكأنهـا برقعـت بوجـه نهـار وسترتها بتواضعـي فتطلعـت أعناقها تعلـو علـى الأستـار ومن الرجـال معالـم ومجاهـل ومن النجوم غوامـض ودراري والناس مشتبهون فـي ايرادهـم وتفاضل الأقوام فـي الأصـدار عمري لقد أوطاتهم طرق العـلا فعموا فلم يقفوا علـى آثـاري لو أبصروا بقلوبهم لاستبصـروا وعمى البصائر من عمى الأبصار هلا سعوا سعي الكرام فأدركوا أو سلمـوا لمواقـع الأقــدار ولربما اعتضد الحليـم بجاهـل لا خير في يمنـى بغيـر يسـار المصدر

التهامي الذي يرثي ابنه فيدخله الله الجنة بسب مقولته جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري


التهامي توفي 416 هـ / 1025 م أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. شاعر عباسي من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكّة المكرّمة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي. وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله. وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان": هو أبو الحسن علي بن محمد التهامي الشاعر المشهور؛ قال ابن بسام الأندلسي في كتاب " الذخيرة " في حقه: كان مشتهر الإحسان، ذرب اللسان، مخلى بينه وبين دروب البيان، يدل شعره على فوز القدح، دلالة برد النسيم على الصبح، ويعرب عن مكانه من العلوم، إعراب الدمع على سر الهوى المكتوم. قلت: وله ديوان شعر صغير أكثره نخب. ومن لطيف نظمه قوله من جملة قصيدة طويلة مدح بها الوزير أبا القاسم ابن المغربي - المقدم ذكره في حرف الحاء: قلت لخلي وثغور الربـا مبتسمات وثغور الملاح أيهما أحلى ترى منظراً فقال: لا أعلم، كلٌ أقاح ومثل هذا ما ينسب إلى ابن سناء الملك - الآتي ذكره - وهو: فتحيرت أحسب الثغر عقداً لسليمى وأحسب العقد ثغرا فلثمت الجميع قطعاً لشكي وكذا فعل كل من يتحرى وله في المديح وقد بالغ فيه: أعطى وأكثر فاستقل هبـاتـه فاستحيت الأنواء وهي هوامل فاسم السحاب لديه وهو كنهور آلٌ، وأسماء البحور جـداول وله مرثية في ولده، وكان قد مات صغيراً، وهي في غاية الحسن ولم يمنعني من الإتيان بها إلا أن الناس يقولون: إنها محدودة، فتركتها، لكن من جملتها بيتان في الحساد ومعناهما غريب فأثبتهما: إني لأرحم حاسدي لحـر مـا ضمت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع الله بي فعيونهم في جنة، وقلوبهم فـي نـار ومنها في ذم الدنيا: طبعت على كدر وأنت تريدها صفواً من الأقذاء والأكـدار ومكلف الأيام ضد طباعـهـا متطلب في الماء جذوة نـار وإذا رجوت المستحيل فإنمـا تبني الرجاء على شفيرٍ هار ومنها: جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجـواري وتلهب الأحشاء شيب مفرقي هذا الشعاع شواظ تلك النار ومعنى هذا البيت مأخوذ من قول أبي نصر سعيد بن الشاه، وهو: قالت اسود عارضاك بشعرٍ وبه تقبح الوجوه الحسـان قلت أشعلت في فؤادي ناراً فعلى وجنتي منه دخـان وله من جملة قصيدة طويلة: كم قلت إياك الـحـجـاز فـإنـه ضريت جـآذره بـصـيد أسـوده وأردت صيد مها الحجاز فلـم يسـا عدك القضاء فصرت بعض صيوده ومن شعره المشهور قوله: بين كريمين مجلسٌ واسع والود حال يقرب الشاسع والبيت إن ضاق عن ثمانية متسعٌ بالوداد للـتـاسـع وله بيت بديع من جملة قصيدة وهو: وإذا جافاك الدهر وهو أبو الورى طراً فلا تعتـب عـلـى أولاده وكان التهامي المذكور قد وصل إلى الديار المصرية مستخفياً، ومعه كتب كثيرة من حسان بن مفرج بن دغفل البدوي وهو متوجه إلى بني قرة، فظفروا به، فقال: أنا من بني تميم، فلما انكشفت حاله عرف أنه التهامي الشاعر، فاعتقل في خزانة البنود، وهو سجن بالقاهرة المحروسة، وذلك لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وأربعمائة، ثم قتل سراً في سجنه في تاسع جمادى الأولى من السنة المذكورة، رحمه الله تعالى. وكان أصفر اللون، هكذا نقلته من بعض تواريخ المصريين، وهو مرتب على الأيام، قد كتب مؤلفه كل يوم وما جرى فيه من الحوادث، رأيت منه مجلداً واحداً، ولا أعلم كم عدد مجلداته. وبعد موته رآه بعض أصحابه في النوم، فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقال: بأي الأعمال؟ فقال: بقولي في مرثية ولدي الصغير: